التوازن الجندري في اللجان المجتمعية.. تمثيلٌ على ورق!
فاطمة باوزير

تقوم اللجان المجتمعية بدورها في المجتمع اليمني، حيث تساعد في تنمية المجتمع وخدمته، من خلال تكاتف الجهود والتنسيق بين أعضائه، وتساهم بذلك في الحفاظ على الأمن والسكينة العامة، والرقابة المسؤولة على المجتمع، وتعتبر همزة وصل بين السلطات المحلية والأمنية والمواطنين، وتعمل على إصلاح ذات البين، وتعزيز العلاقات بين أفراد المجتمع.

تعد اللجان المجتمعية أداة من أدوات المشاركة في تنمية وتطوير المجتمع المحلي وتحسين جودة الحياة فيه، ولأهميتها يعتبر التوازن الجندري ضرورة مهمة في اللجان المجتمعية؛ لأن تمثيل الجنسين بشكل متوازن يضمن تعدد الآراء والخبرات ويعزز العدالة والمساواة، كما يتيح التوازن الجندري فرصاً متساوية للنساء والرجال للمشاركة والتأثير في صنع القرارات وتحقيق أهداف اللجان.

 

بلا توازن!

تشتكي النساء في ساحل حضرموت من عدم وجود توازن جندري في هياكل اللجان المجتمعية، وترجع أسباب ذلك إلى القيود الثقافية والاجتماعية التي قد تحد من مشاركة النساء في الأنشطة العامة، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والأمنية غير المستقرة التي قد تكون عائقاً أمام مشاركة النساء في اللجان المجتمعية. كما أن نقص التمثيل النسائي في الهياكل القيادية واتخاذ القرار له تأثير سلبي على مشاركة النساء في هذه اللجان.

يقول عبد الله الحاج وهو رئيس اللجان المجتمعية في مدينة المكلا: "أن عدد النساء في اللجان المجتمعية يساوي عدد الرجال حيث توجد في قوائم اللجان المجتمعية 238 على مستوى الإدارة وعلى المستوى المحلي في الأحياء والوحدات".

على الرغم من ذلك تعترف (ن. م) وهي عضوة في إحدى اللجان المجتمعية بأن التمثيل ضئيل للمرأة مقارنة بالرجل وذلك بسبب عدم استكمال تشكيل اللجان المجتمعية النسوية في كامل الأحياء، كما أن المرأة تعاني من التمييز في اللجان المجتمعية، وعلى المجتمع أن يدرك أن التمييز يعتبر تحدياً حقيقياً يجب أن يقوموا بمعالجته، فعندما يتم إقصاء المرأة أو تجاهل آرائها أو تقليل دورها في صنع القرار فإن المجتمع يخسر بذلك تنوعاً مهمًا في الرأي واتخاذ القرار.

تمثل (ن. م) عينة من النساء المثقفات والعاملات داخل قوام اللجان المجتمعية، لكن حنان بن علي الحاج (ناشطة مجتمعية) تعيب اختيار النساء في اللجان المجتمعية إذ تقول: "أغلب المنتميات للجان المجتمعية نساء كبيرات في السن وغير مؤهلات"، وتتساءل: لماذا لا يتم اختيار نساء شابات ومتعلمات في اللجان؟

 

تمثيل على ورق

حكمة سعيد، ناشطة مجتمعية ومدربة حالة، ترى أن تمثيل النساء في اللجان المجتمعية بالمكلا ليس حقيقاً وإنما على ورق، مضيفة: "دربت عدة دورات في إدارة الحالة للجان المجتمعية، وكان ذلك بتمويل من منظمات محلية، ولكن لم أجد امرأة في أي دورة من الدورات، كل الذين دربتهم كانوا من الرجال".

وعن أسباب عدم وجود نساء في الدورات التي تنفذ للجان المجتمعية تقول حكمة: "على الأغلب نحن نعاني من عقدة مجتمعنا الذكوري، وبأن المرأة لا تصلح لهذه المهام، دائماً ما يتم إقصاء المرأة من الأعمال والمهام القيادية العامة بحجة أنها غير قادرة على ذلك".

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة لنزار باوزير، رئيس وحدة سكنية في المكلا (عاقل حارة) الذي يؤكد أنه منذ تشكيل اللجنة المجتمعية لم يكن هناك نساء في قوامها، ثم تمت إضافة عضوة للجنة فيما بعد، لكنها لا تحضر اجتماعات اللجنة ولا نستطيع التواصل معها، ربما بسبب أن أغلب اجتماعات اللجنة تكون في المساجد أو في الحارات حيث لا يوجد مكان رسمي للاجتماع، وهذا الأمر صعب على امرأة أن تتواجد في مكان عام ليس فيه احترام لخصوصيتها.

ويضيف باوزير: "ربما يكون هناك توجه مستقبلي للسلطة المحلية بتعزيز دور المرأة في اللجان المجتمعية بإطلاق لجان خاصة بها، تكمل عمل الرجل، نحن نرحب بالمرأة ولا نعاديها".

وعلى الرغم من وجود تجارب عربية ناجحة للجان المجتمعية في إشراك النساء والشباب مثل جمهورية مصر العربية  إذ بلغ عدد أعضاء اللجان ما يقارب الــ 10 آلاف عضو في 51 مركز إداري تضم 1443 قرية ، 35% على الأقل منهم من النساء، 35% من الشباب، تظل تجربة اللجان المجتمعية في اليمن تجربة ناشئة لا يمكن تقييمها بسبب الظروف التي نشأت فيها، والتحديات الهيكلية والاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد منذ فترة طويلة، والتي تؤثر سلباً على تطوير البنية التحتية والمؤسسات الجماعية، لكنها تبقى جديرة بالاهتمام مع أمل أن تتجاوز كل ما يقف طريقها، مع ضمان حضور أكثر فاعلية للمرأة؛ حتى لا يبقى التوازن الجندري مجرد حبر على ورق.

شارك هذا البوست
نساء المهرة: رمز للقوة والتأثير الإيجابي في المجتمع
فاطمة باوزير