أثر قرار الأمم المتحدة رقم 1325 على زيادة مشاركة المرأة اليمنية
منية ثابت

خلفية عامة حول وضع المرأة اليمنية

ينص الدستور اليمني في مادته (31) " النساء شقائق الرجال " قد تكون هذه المادة تحمل معنى المساواة والعدالة المجتمعية بين الذكور والاناث ولكن من يعرف طبيعة المجتمع اليمني يدرك تماما ما تحمله هذه المادة من دلائل توضح مدى تأثير الثقافة المجتمعية والتقليدية المسيطرة على النساء وهذا يعتبر اعتراف واضح من المشرع على مدى سيطرة الرجال (الآباء – الأخوة – الزوج ) على قرارات وحياة النساء بشكل عام .

 واكثر مثلا على ذلك عدم احقية العديد من النساء من المطالبة بالميراث الشرعي وفي كثير من الحالات يتم منع المرأة من اخذ نصيبها بحجة ليس لها الاحقية او منعها من الزواج من خارج اطار الاسرة حتى لا يتم الاستيلاء على الأموال من شخص ليس له ارتباط ( قرابة اسرية ) ، او الموافقة بشرط المنع التام بالمطالبة والحرمان . فهذا النص جعل من المرأة مسلوبة الإرادة في التحكم والتصرف بشؤونها الذاتية ، وترجع الأحقية لرجال الاسرة في إدارة شؤونها، برغم ان الشريعة الإسلامية قد انصفتها ولكن يرجع السبب في ذلك الى العادات والتقاليد الموروثة في اليمن .

من هذا النص التشريعي ظهرت معاناة المرأة اليمنية وخاصة في وضع الحرب الراهن مما تسبب في العديد من الانتهاكات والتمييز السلبي ، والذي يؤثر على حياتها سواء على الصعيد الشخصي او العملي او المجتمعي ، فلا تزال نظره المجتمع للمرأة قاصرة وتحتاج الى إعادة بلورة ورفع وعي مجتمعي لما تعانيه من اضطهاد في وسط المجتمع الذكوري والذي يسيطر الرجال بشكل كبير، وذلك بسبب التشكيل المجتمعي في اليمن والذي يعتبره ،المسؤول الأول عن جميع تصرفات وقرارات المرأة  .

وما زاد الامر سوء وجود العديد من النساء خارج العملية التعليمية أي ( أميات )، وهن عرضه للاستغلال بشكل كبيرا جدا ومثلا على ذلك تتعرض النساء (الاميات ) خاصة الى التنازل عن حقوقهم المالية سواء كان ميراث مالي او التوقيع على أوراق تنازل عن حقها في الحضانة او مستحقات مالية ويرجع السبب في ذلك الى عدم معرفة المرأة للقراءة والكتابة فتكون مصدر للنهب ، بالإضافة للجهل القانوني الذي تعاني منه اغلبية النساء او معنى اصح اغلبية افراد المجتمع .

هذه النظر القاصرة ، أسهمت بأن جعلت من المشرع اليمني ان يكون غير منصف وغير عادل حين وضعه للنصوص القانونية ،  فقد ساعد على إرساء هذا المبدأ بدون امتلاكه لنظره مستقبلية عن مدى الضرر الذي قد تتعرض له المرأة في القريب العاجل ، بل كان اليد التي أسست لإهدار حقوق النساء، فقد ترتب على هذا الوضع بإن ظهرت العديد من القوانين  التي تحتوي على ثغرات قانونية تبيح سيطرة الرجل على المرأة ، ومثلا على ذلك في قانون الجرائم والعقوبات الذي ينص على اباحة القتل في قضايا الشرف دون اللجوء الى القانون ، ومنع المرأة من السفر في حالة عدم وجود محرم ومما يزيد الامر سوء عدم القدر على استخراج جواز سفر في حالة عدم وجود أب أو اخ او زوج للموافقة ، وهذا ما أتاح مجالا واسعاً للاستغلال من قبل (الاسرة الذكورية ).  
 .

وقد اتصفت العديد من النصوص القانونية بأنها قوانين تمييزية ذات مصدر ملهما للقائم على الشأن الخاص للمرأة أن يمارس جميع الوسائل وبالطرق القانونية ضدها ، لتصبح فريسة منتهكة الحقوق بالوسائل القانونية والمعتمدة رسميا من قبل الدستور والقانون وهي مصدراً كارثياً على عدد كبيراً من النساء

التطرق الى القوانين التمييزية

رغم ان الدستور اليمني يعتبر من افضل الدساتير على مستوى العالم العربي من حيث احتواءه على العديد من الجوانب الحياتية ( يقصد بذلك اشتماله على الجوانب الاجتماعية والتي تساهم في الرفع من شأن المواطن اليمني والإسهام لامتلاكه للحقوق والحريات ، الا انه لم يكن ذات نظره واسعه في الجوانب الخاصة بالنساء والتي قد تسهم في تدهور حياتها الشخصية وخاصة في قانون الأحوال الشخصية الذي يعتبر البوابة الأساسية في ترسيم حياة جديدة للمرأة والخروج من قالب العائلة الابوية للدخول في الحياة الارتباطية الأبدية ، لكونه متعلقاً بالمواضيع ذات الصلة بالعلاقة الزوجية والحضانة ، فقد وجد في هذا القانون بما لا يقل عن (10) نصوص قانونية تعتبر تمييزا سلبياً تجاه المرأة .

والمؤسف ان التطبيق لهذه النصوص يكون من اجل اهدار أي حق قد تتمتع فيه الزوجة وحرمانها من حقوقها الشرعية وهي تعتبر حقوق أساسية لا يمكن الاستغناء عنها ومثلا على ذلك حق اختيار الزوج ، تحديد السن القانوني للزواج ، حق المرأة بالزواج الا بإذن من وليها ، عدم السفر الا بموافقة الزوج ، المنع من العمل والبقاء في البيت ، الخروج الا بإذن من الزوج ، صعوبة الحصول على الطلاق والنفقة من الزوج ،  وجميع هذه الحقوق تعتبر مهدره ولا تتمتع بها المرأة  بالإضافة الى العديد من النصوص القانونية التي تمارس بطريقة ممنهجة لسلب المرأة حقوقها وتجريدها منها.

أما قانون الجرائم والعقوبات فقد كان له نصيب الأسد من النصوص القانونية التمييزية حيث وجدت في ثناياه ما لا يقل عن (8) نصوص قانونية تعتبر مصدراً لإباحة ارتكاب جريمة القتل من قبل الاسرة او العائلة (الاب ، الأخ ، العم ، الجد .......) في حالة ارتكابها جريمة مخلة بالآداب العامة ، مما ساهم في فتح باب اهدار أرواح العديد من النساء تحت مظلة (جرائم الشرف) فقد اباح المشرع ان يقوم احد افراد عائلة المرأة المرتكبة للفعل بإزهاق روحها لمجرد الشك بوجود او ارتكاب تلك الجريمة بل يحق حتى للطفل الذي لم يتجاوز السن القانون ان يقوم بفعل القتل ، في هذه الفقرة لا نقصد اقحام الأطفال ولكن نوضح مدى اباحة دم المرأة حتى لو كان من قبل طفل صغير ، والاسواء من ذلك لا يتم ملاحقته قضائيا لأنها تعتبر حق من حقوق الاسرة التصرف في حياة تلك المرأة ، وكذلك لا يمكن ان يعاقب بحكم القصاص بسبب صغر السن للطفل .

 
توصيات مقترحة لتلك القوانين:

        تشكيل لجنة موائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المصادقة عليها الجمهورية اليمنية في وزارة حقوق الانسان

        انتهاز فرصة اتجاه الدولة حاليا لتعديل القوانين ليتم رفع تعديلات قانونية للنصوص القانونية التمييزية ضد المرأة

        تنفيذ ندوات وورشات عمل وتدريب في القوانين التمييزية ضد المرأة للجهات ذات العلاقة لتحفيزها على تعديلها

        تجميع كافة مقترحات تعديلات القوانين التمييزية ضد المرأة الذي قامت الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني بإعدادها واقتراحها خلال العقدين الماضيين ورفعها للجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية لإقرارها واصدارها

        تنفيذ حملات مجتمعية ورسمية لتوضيح مبدأ عدم التمييز ضد المرأة ولرفع مستوى الوعي بخطورة التمييز

        إقرار قانون ينص على تجريم التمييز ضد المرأة القائم على النوع الاجتماعي.

        زيادة عدد المشرعات اليمنية ضمن اللجان المشكلة سواء في مجلس النواب او وزارة الشؤون القانونية



شارك هذا البوست
السعي لتطبيق العدالة: رحلة ملهمة من خريجة قانون إلى محققة  في اليمن
فاطمة باوزير